الشيخ أحمد فريد المزيدي
222
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : إذا صدقت اللّه فأصدقه في سرّك ؛ فإنه تعالى جعل لإبليس على كل شيء طريقا إلا على صدق الأسرار « 1 » . قال الجنيد : المريد الصادق غنيّ عن علوم العلماء يعمل على بيان ، يرى وجه الحق في وجوه الحق ، ويتوقّى وجوه الشر من وجوه الشر « 2 » . قال الجنيد : من طلب عزّا بباطل أورثه اللّه ذلا بحقّ « 3 » . وقال الجنيد قدّس اللّه سرّه : ما من أحد طلب أمرا بصدق وجدّ إلا أدركه ، وإن لم يدرك الكل أدرك البعض . وأنشدوا في المعنى « 4 » : وإذا الأمور تناتجت * فالصدق أكرمها نتاجا والصدق يعقد فوق رأس * حليفه بالصدق تاجا والصدق يقدح زنده * في كلّ ناحية سراجا قال الجنيد : حقيقة الصدق تجري بموافقة اللّه تعالى في كل حال « 5 » . قال الجنيد : رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لي : ما الصدق ؟ فقلت : الوفاء بالعهد . فقال الآخر : صدق ، ثم صعدا « 6 » . قال الجنيد : الصادق هو الذي جاد بالكونين طلبا لربه « 7 » . قرئ أمام الجنيد رضي اللّه عنه قوله تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ] فقال : يا إلهي ، إن قلنا قلنا بك ، وإن فعلنا فعلنا بتوفيقك ، فأين القول والفعل « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 580 ) . ( 2 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 270 ) . ( 3 ) انظر : العاقبة في ذكر الموت لعبد الحق ( ص 134 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 127 ) . ( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 288 ) ، وروضة الحبور ( ص 122 ) بتحقيقنا ، وكذا المعزى للتادلي . ( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 288 ) . ( 6 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 727 ) . ( 7 ) انظر : تلبيس إبليس ( 3 / 152 ) . ( 8 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 641 ) .